أعلن المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري عن اعتماد قرار جديد يهم تأطير التغطية الإعلامية للانتخابات التشريعية العامة لسنة 2026، وذلك خلال لقاء نظم يوم الثلاثاء 28 يوليوز بمقر الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بالرباط، بحضور مسؤولي الهيئة وأعضاء المجلس.
ويأتي هذا القرار في إطار اضطلاع المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري بدوره في ضمان احترام مبادئ التعددية السياسية، وحرية التعبير، والتوازن في معالجة القضايا المرتبطة بالانتخابات، بما يضمن حق المواطن في الحصول على معلومة نزيهة وموضوعية.
ضمان التعددية وتكافؤ الفرص بين الأحزاب
وينص القرار على مجموعة من القواعد التي تلزم خدمات الاتصال السمعي البصري العمومية والخاصة باحترام مبدأ التعددية خلال الفترة الانتخابية، وضمان حضور مختلف الأحزاب السياسية والمترشحين وفق قواعد عادلة ومنصفة.
كما يحدد القرار طريقة توزيع الحيز الزمني المخصص للأحزاب السياسية في برامج الفترة الانتخابية، حيث يتم اعتماد ثلاثة مجموعات حسب تمثيلية الأحزاب داخل البرلمان، مع تخصيص نسب زمنية مختلفة لكل مجموعة، إضافة إلى استفادة جميع الأحزاب من تغطية إعلامية منصفة.
احترام حرية التعبير والمسؤولية الإعلامية
وأكد القرار على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالحرية التحريرية والاستقلالية، مع تحمل مسؤوليتها في تقديم برامج انتخابية تحترم القواعد المهنية، وتجنب كل ما من شأنه التأثير غير المشروع على اختيارات الناخبين.
كما يمنع القرار بث أي مضمون يتضمن قذفًا أو سبًا أو إهانة، أو يمس بالكرامة الإنسانية أو بالحياة الخاصة للأشخاص، إضافة إلى منع الخطابات التي تحرض على التمييز أو الكراهية أو العنف.
منع التضليل واستعمال الذكاء الاصطناعي بشكل مضلل
ومن بين المستجدات التي يتضمنها القرار، التنبيه إلى ضرورة التعامل مع المحتويات التي يتم إنتاجها أو تعديلها بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويشترط القرار أن تكون أي محتويات مولدة أو معدلة بالذكاء الاصطناعي واضحة للجمهور، مع الإشارة إلى طبيعتها، وعدم استخدامها بطريقة قد تؤدي إلى تضليل المواطنين أو التأثير على نزاهة العملية الانتخابية.
قواعد خاصة ببرامج يوم الاقتراع
خصص القرار فصلًا خاصًا للقواعد المنظمة لبرامج يوم الاقتراع، حيث يمنع بث نتائج استطلاعات الرأي المتعلقة بالانتخابات خلال الفترة المحددة قانونيًا، كما يمنع نشر أي محتويات انتخابية يمكن أن تؤثر على إرادة الناخبين قبل انتهاء عملية التصويت.
كما يلزم القرار وسائل الإعلام بالامتناع عن تقديم أي إعلان أو تعليق أو تصريح من شأنه التأثير على الناخبين خلال يوم الاقتراع.
تنظيم استطلاعات الرأي
وتطرق القرار كذلك إلى تنظيم نشر نتائج استطلاعات الرأي المرتبطة بالانتخابات، حيث يلزم كل من يبث هذه النتائج بالكشف عن المعطيات الأساسية للاستطلاع، من بينها هوية الجهة التي أنجزته، موضوعه، العينة المستجوبة، مكان وتاريخ إنجازه، إضافة إلى هامش الخطأ المحتمل.
حضور النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة
ويولي القرار أهمية خاصة لمبدأ المساواة والمشاركة، حيث يدعو خدمات الاتصال السمعي البصري إلى ضمان حضور النساء والشباب في البرامج الانتخابية، وتشجيع مشاركتهم في مناقشة القضايا ذات الصلة بالشأن العام.
كما ينص على ضرورة ضمان ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى البرامج الانتخابية عبر اعتماد وسائل مناسبة، من قبيل الترجمة بلغة الإشارة أو الوصف الصوتي، حسب طبيعة البرامج.
شروط مشاركة المرشحين والفاعلين السياسيين
حدد القرار كذلك قواعد حضور المرشحين وممثلي الأحزاب السياسية في البرامج الانتخابية، مع التأكيد على ضرورة احترام مبدأ المساواة وعدم استغلال البرامج الإعلامية لأغراض دعائية غير معلنة.
كما يمنع مشاركة الفاعلين السياسيين في برامج غير انتخابية خلال الفترة الانتخابية بهدف تقديم دعاية مباشرة أو غير مباشرة.
منع الرموز الوطنية واستغلال المقدسات
ومن بين المقتضيات التي نص عليها القرار، منع تضمين البرامج الانتخابية لأي رموز أو شعارات من شأنها المساس بثوابت المملكة، أو استغلال أماكن العبادة، أو استعمال عناصر يمكن اعتبارها علامات تجارية.
خطوة لتعزيز الثقة في الإعلام والانتخابات
ويشكل هذا القرار إطارًا تنظيميًا جديدًا يهدف إلى مواكبة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتعزيز دور الإعلام السمعي البصري في إنجاح العملية الديمقراطية، من خلال توفير تغطية متوازنة ومسؤولة تحترم حق المواطن في المعلومة وتضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.
وأعدّ المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، لأول مرة، نسخة باللغة الأمازيغية من قراره المتعلق بضمان تعددية التعبير السياسي في خدمات الاتصال السمعي البصري خلال الانتخابات التشريعية العامة لسنة 2026، إلى جانب النسخة العربية.
وتندرج هذه المبادرة في إطار تعزيز حضور اللغة الأمازيغية في التواصل المؤسساتي، وترسيخ التعددية اللغوية، بما ينسجم مع مكانتها كلغة رسمية للمملكة.
كما يكرس القرار مبادئ التوازن والتعددية والنزاهة والموضوعية في التغطية الإعلامية للانتخابات، إلى جانب مواجهة الأخبار الزائفة والمحتويات المضللة، بما فيها المضامين الانتخابية المولدة أو المعدلة بالذكاء الاصطناعي




